القرطبي
202
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعفا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون ( 130 ) واتقوا النار التي أعدت للكافرين ( 131 ) وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ( 132 ) قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعفا مضاعفة ) هذا النهي عن أكل الربا اعتراض بين أثناء قصة أحد . قال ابن عطية : ولا أحفظ في ذلك شيئا مرويا . قلت : قال مجاهد : كانوا يبيعون البيع إلى أجل ، فإذا حل الاجل زادوا في الثمن على أن يؤخروا ، فأنزل الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة " . [ قلت ] ( 1 ) وإنما خص الربا من بين سائر المعاصي ، لأنه الذي أذن الله فيه بالحرب في قوله : " فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله " [ البقرة : 279 ] ( 2 ) والحرب يؤذن بالقتل ، فكأنه يقول : إن لم تتقوا الربا هزمتم وقتلتم . فأمرهم بترك الربا ، لأنه كان معمولا به عندهم . والله أعلم . و ( أضعافا ) نصب علي الحال و ( مضاعفة ) نعته . وقرئ " مضعفة " ومعناه : الربا الذي كانت العرب تضعف فيه الدين ، فكان الطالب يقول : أتقضي أم تربي ؟ كما تقدم في " البقرة " . و ( مضاعفة ) إشارة إلى تكرار التضعيف عاما بعد عام كما كانوا يصنعون ، فدلت هذه العبارة المؤكدة على شنعة فعلهم وقبحه ، ولذلك ذكرت حالة التضعيف خاصة . قوله تعالى : ( واتقوا الله أي في أموال الربا فلا تأكلوها . ثم خوفهم فقال : ( واتقوا النار التي قال كثير من المفسرين : وهذا الوعيد لمن أستحل الربا ، ومن أستحل الربا فإنه يكفر [ ويكفر ] ( 3 ) . وقيل : معناه اتقوا العمل الذي ينزع منكم الايمان فتستوجبون النار ، لان من الذنوب ما يستوجب به صاحبه نزع الايمان ويخاف عليه ، من ذلك عقوق الوالدين . وقد جاء في ذلك أثر : أن رجلا كان عاقا لوالديه يقال له علقمة ، فقيل له عند الموت : قل لا إله إلا الله ، فلم يقدر على ذلك حتى جاءته أمه فرضيت عنه . ومن ذلك قطيعة الرحم وأكل الربا والخيانة
--> ( 1 ) في ه . ( 2 ) راجع ج 3 ص 256 . ( 3 ) في د وه وفي ب : وبضر .